طنوس الشدياق

159

أخبار الأعيان في جبل لبنان

هؤلاء المشايخ ينتسبون إلى رجل من مدينة العماديّة القريبة من مدينة الموصل يسمّى عمادا . قدموا إلى الجبل الاعلى وأقاموا في قرية تسمّى مرطحوان . ثم انتقلوا إلى قرية هناك تسمّى تليّتا . ثم انتقلوا إلى مقاطعة العرقوب وقطنوا في الزنبقيّة . وبعد زمن حدث فتنة بينهم وبين الجانبولادية فاقتتلوا وقتلوا من الجانبولاديّة جماعة ونهبوهم وفرّ الباقون إلى مزرعة الشوف . وانتقل العماديّة إلى عين وزيه . ومنها إلى الباروك . وكان لعماد جدهم اخوان سرحال وأبو عذرا وأربعة أولاد . ثم توفي عماد . فانتقل التقدم إلى أخيه سرحال . ثم توفي سرحال عن أولاد كان لأحدهم ولد يسمّى سرحال . سنة 1633 توفي غضبان بن عماد في خان حاصبيا بلا عقب قتيلا من عسكر الكجك احمد باشا في واقعة خان حاصبيا يوم قتل الأمير علي فخر الدين المعني . وسنة 1634 توفي ابن عماد الثاني في اعبيه بلا عقب قتيلا من الأمير علي علم الدين لما دهم الامراء التنوخية في اعبيه وقتلوا عن آخرهم كما سيأتي . وسنة 1636 توفي ابن عماد الثالث في المغيرية قتيلا بلا عقب . وفيها توفي ابن عماد الرابع مجذوما ساما ذاته بلا عقب . وفيها حدث حرب في مجدل معوش بين الأمير علي علم الدين اليمنيّ والي الشوف والأمير ملحم المعنيّ . فانهزم الأمير علي إلى طرابلس ثم إلى دمشق واستغاث بواليها فاغاثه واصحبه بخمسمائة مقاتل . ولما وصل إلى حدود قبّ الياس التقاه الشيخ سيد احمد أبو عذرا بأربعمائة رجل فاخلى له الأمير المنزلة حتى دخل برجاله فرجع إليهم الأمير بعسكره . فأحاطوا بهم من كل جانب وقبضوا عليهم وقتلوهم عن آخرهم . وسنة 1660 ولى احمد باشا الكبرليّ الشيخ سرحال جبل الشوف مكان الأمير احمد المعنيّ وأخيه الأمير قرقماس حين اختبئا . وفي ذات يوم طلب ان يتزوّج احدى بنات الامراء المعنيين فلم يؤذن له . وسنة 1664 عندما رجعت الولاية إلى الأمير احمد المعنيّ وبلغه طلب الشيخ سرحال امر بقتله وقتل أقاربه معه فقتلوه وقتلوا ثمانية من أقاربه فلم يبق من العماديّة سوى ذكر فرّ حالا إلى قرية كامد في البقاع متنكرا واخذ يرعى هناك بقرا . وسمّى ذاته بعيزق . وبعد زمن تمرّدت نظراء العماديّة على الأمير احمد فتكدر . ولما بلغهم خبر بعيزق التمسوا من الأمير اهلاكه فوعدهم وارسل إلى بعيزق خيلا وملابس وأسلحة ورجالا وكتب اليه كتاب أمان واحضره اليه مكرما وجعله مدبرا عنده .